من ديمقراطية الأغلبيه
المزيفه الي ديكتاتورية الاقليه
الثوريه !
في عام 1959 , قامت في كوبا ثوره تحرير بقيادة " ارنستو جيفارا
" و فيدل كاسترو " , الرفيقان اللذان عاشا سوياً من اجل تحرير بلدان
امريكا اللاتينيه من هيمنة الرأس ماليه و القضاء علي كل رموز الامبرياليه .
لم يكن قادة الثوره سوي بعض الرفاق المسلحين, فكان يؤمن "ارنستو
جيفارا" ان اسرع طريقه لتحرير الشعوب هي الثورات المسلحه للقضاء علي
الاستعمار الرأس مالي و تغيير نظام الحكم الي الاشتراكي كي تتحقق العداله
الاجتماعيه .
عندما نجحت الثوره في كوبا , قام الثوار بالقضاء علي جميع الوزارات
القديمه التي طالما عشش فيها البيروقراطيون الطوفيليون , الفئه التي تتمتع بالعيش
تحت هيمنة الرأس ماليه و تسيطر علي ثروات الدوله و بالتالي تتكون الفجوه الكبيره
بين طبقات الشعب بعضها البعض .
و فعلاً تم القضاء علي جميع هذه الوزارات و تشكيل حكومات " ثوريه
" تعمل علي تحقيق اهداف الثوره و خلق النظام الأشتراكي و القضاء علي الرأس
ماليه , و بدأت هذه الحكومه في كوبا مباشرة اعمالها فسعت في بناء المستشفيات ,
النهوض بالتعليم , القضاء علي البطاله و تحقيق العداله الاجتماعيه .
في الواقع لم يكن عدد الثوار بالعدد الكبير , و لكن الثورات المسلحه كانت تجبر السلطه الحاكمه في حالة الهزيمه علي الاستسلام التام , ثم تشكل الجهه الثوريه " التي ليست بالشرط ان تكون الاغلبيه" حكومه ثوريه .
في الواقع لم يكن عدد الثوار بالعدد الكبير , و لكن الثورات المسلحه كانت تجبر السلطه الحاكمه في حالة الهزيمه علي الاستسلام التام , ثم تشكل الجهه الثوريه " التي ليست بالشرط ان تكون الاغلبيه" حكومه ثوريه .
يثبت التاريخ ان نجاح اي ثوره
مرتبط بما يحدث بعدها , فلو حكمت الثوره " اي من قام بها يصل الي الحكم
" نستطيع ان نحكم عليها هل نجحت ام فشلت الثوره .
و لكن الحقيقه ان في ثوره
25 يناير حدث العكس , فخرج الشباب الاعزل الغير منتمي الي اي احزاب سياسيه في
مظاهرات لأسقاط النظام الفاسد , في وقت اعلن فيه الأخوان المسلمون انهم لن يشاركوا
في هذه المظاهرات , و اعلنت التيارات السلفيه حرمانية الخروج علي الحاكم .
سقط رأس النظام و تمت الانتخابات البرلمانيه و انتهت , و فاز فيها
الاخوان و السلفيون بالاغلبيه , و هنا نستطيع ان نجزم ان الثوره لم تحكم .
نحن لا نقلل من شأنهم , و لا نتغاضي عن دورهم في الثوره , و لكن
ليسوا هؤلاء هم من دبروا و واجهوا و خططوا و نفذوا , و ليس هم اول من اشعلل
الشراره , فلم يكن وجودهم هو الوجود المؤثر لنجاح الثوره .
نستطيع ان نجزم اننا الان نعيش تحت ظل الديمقراطيه المزيفه للأغلبيه
, و لكن حتي الان ما زالوا يعملون بديكتاتوريه و نظام لا يختلف كثيراً عن الحزب
الوطني .
فالسؤال الان , هل تخلف ظننا الجماعات الاسلاميه المتحالفه مع السلطه
و تقوم بتنفيذ مطالب الثوره ؟ هل نستيقظ
من النوم يوماً نكتشف ان الكتاتني اصدر قراراً بأستجواب المشير بل و محاسبة اعضاء
المجلس العسكري علي دم الشهداء ؟
في الواقع انه لو لم يحدث هذا فسنكون في كارثه سياسيه قد تؤدي الي نهاية هذه الجماعات من قبل الشباب الثوري الموجود الان في الشارع , فهل يقلب الشباب الطاوله علي هذا البرلمان و نتحول من ديمقراطية الاغلبيه المزيفه الي الحكم الديكتاتوري للأقليه الثوريه ؟ هذه الاقليه التي تشعر بالظلم و الاتهاض الان الذي لا نجد له سبب , بل و وضعنا انفسنا و وضعنا الثوره معنا في وضع الدفاع عن النفس !
في الواقع انه لو لم يحدث هذا فسنكون في كارثه سياسيه قد تؤدي الي نهاية هذه الجماعات من قبل الشباب الثوري الموجود الان في الشارع , فهل يقلب الشباب الطاوله علي هذا البرلمان و نتحول من ديمقراطية الاغلبيه المزيفه الي الحكم الديكتاتوري للأقليه الثوريه ؟ هذه الاقليه التي تشعر بالظلم و الاتهاض الان الذي لا نجد له سبب , بل و وضعنا انفسنا و وضعنا الثوره معنا في وضع الدفاع عن النفس !
فالحق لا يعرف اشخاصاً و لكنه يعرف ضمائر , فالننتظر و نري ماذا سوف
يحدث , و نتمني ان لا يخذلنا هؤلاء النواب , و الا كان الانقلاب عليهم .
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق