الأربعاء، 11 أبريل 2012

الف ثوره و ثوره

 عبد الله عاشور يكتب : الف ثوره و ثوره


لو كانت المسلسلات لتجسد الواقع لكانت ألف ليلة و ليلة هي واقعنا الحالي , من المؤسف و من المفرح ..  من المطمئن و من المخيف , لا و لن نراهن الا علي انفسنا , سوف نظل نراهن علي الفكرة , و الفكرة لا تموت  

تمعنوا فى مسلسل " ألف ليلة و ليلة " الذى ظهر للنور بعد ثورة 25 يناير تجدون أن السيناريو الدائر الآن فى البلاد هو الذى تنبأ به مؤلف المسلسل المبدع .. حيث بجسد البطل الملك شهريار الذى يقول ما يتمناه أو حتى لا ينطق به فيحدث على الفور كما كان يحدث مع المخلوع الذى كان يأمر فيطاع فى الحال دون نقاش.. و نجد شهرزاد التى دائما لم تكن راضية عن حال البلاد و لا طريقة حكم شهريار و كانت دائما تحرض الشعب على عدم السكوت عن حقوقهم المسلوبة و الظلم السائد .. حيث تمثل شباب الثورة الذى فاض به الكيل و ضرب بكل التوقعات عرض الحائط و قام بثورة طاهرة لم يدفعهم اليها سوى حبهم و خوفهم على مصر حيث لم يكن يتوقع أكثرهم تفاؤلا أن يسقط الرئيس .. و ظل العالم يتحدث عن ثورتنا لأشهر طوال

 .. نعود للمسلسل حيث على صعيد آخر هناك مجموعة من المسئولين الذين استفادوا الاستفادة القصوى من حكم شهريار حيث كانوا يعيثوا فى الأرض فسادا .. أيضا القضاء الفاسد كان له نصيبا فى المسلسل فيظهر القاضى الفاسد الذى يحكم زوراً و ظلما و يأخذ الرشوة و مع ذلك لا يجد فى ذلك ما لا يجعله ينام مرتاح البال و هذا ما كان يحدث فى الواقع للأسف .. و لكن وسط هذا كله نجد رجل عاش طيلة حياته فى ظل النظام الفاسد و مع ذلك يظل شريفا و يحتفظ بهويته المحترمة و العفيفة ..

 نعود لشهرزاد التى استطاعت أن تثور على شهريار و تخلعه من الحكم و تحكم هى بدلا منه مستندة فى حكمها إلى مجموعة من النساء اعتمدت عليهم فى مساعدتها.. و لكن يوضح الكاتب اشتياق و حنين النساء لرجالهم و الوضع القديم حين كان الرجال هم الملمين بكل الأمور و المتحكمين بها و لا يشركوا النساء فى اى شيء يتعلق بالسياسة و هذا يمثل فئة-للأسف- كبيرة من الشعب الذى يحن الى أيام المخلوع بجهلهم السياسي و عدم علمهم بكثير من الأمور و خبايا الأوضاع .. و يستمر الوضع فى مملكة شهريار من ذل له و لكل اتباعه الى أن يسأم شهريار و اتباعه هذا الوضع و يقومون بخطة خبيثة لاستعادة حكم البلاد عن الطريق خداع النساء آلاتى لا يفقهون شيئا فى السياسة مستغلين حنينهم و اشتياقهم اليهم - الرجال- و هذا ما يحدث الآن فى الواقع حيث سأم الكثير من الشعب الوضع و بدأ البعض من الذين لا يفقهون شيئا فى السياسة أن يحنوا الى أيام مبارك ..و نجحت الخطة و استطاع شهريار و اتباعه للأسف فى نهاية المسلسل الرجوع الى الحكم و سجن جميع النساء و هذا و أقوله أسفا أنه ما يحدث الآن فى الواقع عن طريق ترشح بعض الفلول لانتخابات الرئاسة و لا أشك أن أول ما سيفعلونه هو سجن و سحل كل من تعرض لهم فى يوم من الأيام فشخصيا لا أتمنى أن تؤول الأمور الى ما آلت اليه فى المسلسل ..أدرك أن هناك الكثير من الأخطاء فى هذا الموضوع و لكن هذا يعود لأنه أول مقال أكتبه فارجو أن تتسع صدوركم لمشروع كاتب فى بداية مشواره .. عبدالله مفيد عاشور

.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق