كانت العاشرة إلا ربع ليلاَ , عندما كنت في إنتظار أحد الأصدقاء امام مطعم ما في شارع مصطفي النحاس بمدينة نصر .. ذهبت قبل ان يحضر بخمس دقائق , خمس دقائق كانت كافية لي حتي اتعرف علي "محمد" و اعرف قصته , محمد طفل في التاسعة من عمره كما عرفت منه بعد حديث دار بيننا , يلبس حول عنقه صافرة يستخدمها في مساعدة اي شخص يمر من اي مكان يقف فيه علي ركن سيارته ( سايس من الآخر) .
حينما كنت واقف اسند ظهري علي سيارة امام المطعم ,جاء ذلك الطفل يلبس بيجامه بيته , بنطلون متسخ و شبشب مقطوع , اسود اللون من قلة الأستحمام و تبدو علي وجهه علامات البؤس , وقف و سند ظهره في آخر السيارة , نظرت في عينه و اكتشفت انه يبكي , اعطيت له مبلغاً ما في يده و تابعت هذه الحركة بسؤال " انت اسمك ايه؟ " - " محمد " .. " انت بتعيّط ليه يا محمد؟" - " عشان مشتغلتش انهاردة " .. " طب و ليه مشتغلتش انهاردة ؟ " .. لم يرد علي هذا السؤال , و اكتفي بالبكاء .
سألته بعض الأسئلة حتي عرفت انه لم يدخّل مدرسة في حياته , والده متوفي , له اربع اخوات , " 3 ولاد و بت " كما قال لي محمد , يعيش في منطقة التبّة بمدنه نصر , و امه تعمل بائعة مناديل .
اكمل بكاء و سألته " ليه طيب ماتجبش مناديل و تبيعها؟" - " الناس بتاخد الكيس بنص جنيه و لما آجي اقول لحد يديني نص كمان يشخط فيّا و يقول لي ما انا ممكن اجيبها من الكشك احسن" .. انقطع حوارنا حتي جاء صديقي , ودعّت محمد و قلت له " انا واقف هناك لو عايز حاجة تعالي" .
عالم ما تحت الأرض , حيث لا يعرفه من يعيش حياته علي الأنترنت و المقاهي , حيث لا يعرفه من لا يشغل باله إلا الأخوان ولا السلفيين ولا العلمانيين و مهاترات سياسية قذره , حيث لا يشغل باله غير الأفلام الهباطة و السهرات مع الشلّة , حيث لا يشغل باله من عاش يشاهد بلاده من الدور العاشر , و رفض النزول للأرضي ليكتشف عالم آخر .. مصر في حاجة إلا انتفاضة , انتفاضة فكر و ثقافة و تعليم , مؤسسات المجتمع المدني و علاقتها بأطفال الشوارع , الحكومه و علاقتها بأمهات تعيشمع اولادها بخمس جنيهات يومياً .. حسّوا بالناس يا ولاد الحلال , لو كنتوا ولاد حلال فعلاً .
حينما كنت واقف اسند ظهري علي سيارة امام المطعم ,جاء ذلك الطفل يلبس بيجامه بيته , بنطلون متسخ و شبشب مقطوع , اسود اللون من قلة الأستحمام و تبدو علي وجهه علامات البؤس , وقف و سند ظهره في آخر السيارة , نظرت في عينه و اكتشفت انه يبكي , اعطيت له مبلغاً ما في يده و تابعت هذه الحركة بسؤال " انت اسمك ايه؟ " - " محمد " .. " انت بتعيّط ليه يا محمد؟" - " عشان مشتغلتش انهاردة " .. " طب و ليه مشتغلتش انهاردة ؟ " .. لم يرد علي هذا السؤال , و اكتفي بالبكاء .
سألته بعض الأسئلة حتي عرفت انه لم يدخّل مدرسة في حياته , والده متوفي , له اربع اخوات , " 3 ولاد و بت " كما قال لي محمد , يعيش في منطقة التبّة بمدنه نصر , و امه تعمل بائعة مناديل .
اكمل بكاء و سألته " ليه طيب ماتجبش مناديل و تبيعها؟" - " الناس بتاخد الكيس بنص جنيه و لما آجي اقول لحد يديني نص كمان يشخط فيّا و يقول لي ما انا ممكن اجيبها من الكشك احسن" .. انقطع حوارنا حتي جاء صديقي , ودعّت محمد و قلت له " انا واقف هناك لو عايز حاجة تعالي" .
عالم ما تحت الأرض , حيث لا يعرفه من يعيش حياته علي الأنترنت و المقاهي , حيث لا يعرفه من لا يشغل باله إلا الأخوان ولا السلفيين ولا العلمانيين و مهاترات سياسية قذره , حيث لا يشغل باله غير الأفلام الهباطة و السهرات مع الشلّة , حيث لا يشغل باله من عاش يشاهد بلاده من الدور العاشر , و رفض النزول للأرضي ليكتشف عالم آخر .. مصر في حاجة إلا انتفاضة , انتفاضة فكر و ثقافة و تعليم , مؤسسات المجتمع المدني و علاقتها بأطفال الشوارع , الحكومه و علاقتها بأمهات تعيشمع اولادها بخمس جنيهات يومياً .. حسّوا بالناس يا ولاد الحلال , لو كنتوا ولاد حلال فعلاً .
